الحكم علي رؤوس الثعابين .

د . أمين عبدالخالق العليمي.
في أرضٍ كانت تغفو على أملِ النهوض، وتستيقظ على صخب المؤامرات، عاش رجلٌ نذر حياته لخدمة وطنه، بدأ مسيرته من أدنى المناصب، لا يبحث عن مجدٍ شخصي، بل يسعى لترسيخ العدل، زارعاً قيم الوفاء والتضحية في كل خطوة يخطوها،
كان هذا الرجل صادقاً مع الجميع، لا يحمل في قلبه ضغينة، ولا يسعى إلا لخير أمته، وعندما بداء مشوار الحكم لاوئل درجات الحكم لمس وتلقي خدماته كل من وصل اليه ومن لم يصل اليه، حُرم أبناء محافظته من الخدمات الا ماقل وندر ،وما يخفف وطاة الغليان ،واقل تقدير لمحافظة لاتنتج إلا عالم ينير الدروب، او معلم يشعل الشموع لتضئ كون الحريه والعدل والمساوة،
او دكتور جامعي يتخرج علي يديه اكاديميي البناء والاعمار والتنمية في شتي المجالات الاجتماعيه والاقتصادية، او متعلم كغراس وزهره في ارض الحضاره ورياض الكون او طبيب يضمد الجراح ويخفف الآلام، او مهندس يعمُر البنيان او تاجر مكافح او رجل اعمال ضحي وصعد وسقط أكثر من مره بجهوده الذاتيه وذكاء عملي فطري،
اما الكليات العسكرية فكانت محافظته لاتعرفها إلا واحد في العشره الف وبالذات الكلية الشرطية، وفي عهده عرفت كلية الشرطه محافظة اسمها……
وقف بجانب الكثيرين رفع شأنهم، ودفعهم إلى حيث لم يتخيلوا يوماً أن يكونوا، لكنه لم يدرك أن بعض القلوب التي أيقظها من الظلام كانت مريضة بالحقد، وبعض الأيدي التي رفعها كانت تخبئ خنجراً خلف الظهر،
كان هناك كثير مِن مَن يتأبط بالرجل شراً، وقد يكونوا من أبناء محافظته، وجلدته وممن طالتهم اكبر درجات خدماته، ويتظاهرون بالولاء، لكن في أعماقهم كانت تتآمر ألسنتهما عليه في الخفاء، وتظهر ذلك حدقات اعينهم دون خجل، او حمل ادني درجات الجميل، كان في ظاهرهم الامتنان في،
وماتخفي الصدور، ادهي وامر من كيد اخوة يوسف،
ومعني ذلك ان هؤلاء لم يتقبلوا يوماً أن تبقى راية الفضل في يد غير ايديهم العابثه بكل شئ، لانهم ينظرون للاخرين كعبيد ورعاع لايستحقون حياة كريمه فهي لهم وحدهم فقط والاخرين لايستحقون الا ان يكونوا اما مطبلين او مدلكين لاقدامهم فقط،
ان هؤلاء الثعابين غدروا سابقاً بزعيم سلم لهم رقبته وكانوا اول من صفق لسقوطه رغم ماقدم لهم، فالثعبان لايستحق التربيه والاحسان، كان هؤلاء يبتسمون في مجالس هؤلاء الكبار، بينما يدبرون المكائد في عتمة الغرف المغلقة كالحيه فهي عندما تريد ان تلدغ تستلقي علي القفاء،
لم يكن بطل قصتنا غافلاً عن هذه التحركات، لكنه كان يرى في وطنه ما هو أكبر من أن ينشغل بالصغائر،
كان يؤمن أن التاريخ لا يحفظ الأحقاد، بل يسجل العظماء الذين ارتفعوا فوقها،
لكن الحقد حين يستوطن القلوب، لا يعرف للوفاء طريقًا، أخذ المتأمرون يشيدون مباني المؤمرات، وينشرون الوشاية بين الناس، ويجندون اعلاميي الدناءة والسقوط الاخلاقي، ويحاولون تقويض أركان الصرح الذي بناه بطل القصة لبنةً لبنةً،
ومع ذلك، لم يكن الرد بالمثل من شيمه، بل ظل متمسكاً بمبادئه، يعلم أن العاقبة دائماً لمن يصبر ويثبُت،
وهكذا، مضت الأيام، وكشفت الأحداث من كان يبني ومن كان يهدم، فالزمن لا يحابي الخائنين، والتاريخ لا يخلّد إلا الصادقين،
أما المرضي والحاقدون، فقد ظنوا أن مخططاتهم ستؤتي ثمارها، لكنهم لم يدركوا أن جذور الحق أقوى من أن تقتلعها رياح الحقد، وأن الشمس مهما حجبتها الغيوم، ستعود لتشرق من جديد، كاشفةً زيف كل متآمر وخيانة كل ناكرٍ للجميل .
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









